الشيخ محمد الصادقي
108
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولان البصر هو العين التي تبصر ، فالغض من البصر لا من العين قد يشمل الغضين ، غمضا عن المنظور إطلاقا كالعورات ولواحقها ، وغمضا عن نظرة الريبة والشهوة ، وغضا دون إحداق حيث يرى دون شهوة إلى وجوه النساء ، فهنالك للعين إحداق وغض وإطباق ولكلّ مجال ، واقتسام النظر إلى هذه الثلاث غض لنظراتك ككل ، وكسره عن النظرة المريبة غض ، وغمضه عن العورات غض . ووجه ثان أن مفعول الغض محذوف معروف من « فروجهم وفروجهن » فليغضوا الفروج من أبصارهم غضا كاملا ، ومهما كانت الفروج هي المعلومة من موضوع « يَغُضُّوا . . . وَيَحْفَظُوا » فعلى كل مؤمن ومؤمنة أن يغض من بصره نظرا إلى فروج الآخرين ، وأن يغض فروجهم من بصره ، كما عليه أن يحفظ فرجه عن نظر الآخرين فضلا عن لمسهم وفعلهم ، وأما غض النظر عن غير الفروج فلا دلالة في الغض من الفرج وحفظه عليه . ولان الآية لا تذكر موارد الغض من الأبصار إلّا فروجهم وفروجهن ، فهي القدر المعلوم من الغض المأمور به هنا وهناك ، أن يغضوا من أبصارهم نظرا إلى عورات الرجال والنساء ، وأن يغضضن من أبصارهن كذلك نظرا إلى عورات الرجال والنساء ، وأن يحفظوا فروجهم ويحفظن فروجهن عن أن ينظر إليها ، سياجا وسترا ذا بعدين عن النظر إلى العورات « 1 » وقد فسر حفظ الفرج هنا بأنه عن
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 589 ح 94 من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين ( عليها السلام ) في وصية لابنه محمد ابن الحنفية « وفرض على البصر ان لا ينظر إلى ما حرم الله عز وجل عليه فقال عز من قائل « قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ . . . » محرم ان ينظر أحد إلى فرج غيره ، و فيه ح 91 عن أصول الكافي في حديث طويل عن أبي عبد اللّه ( ع ) فقال تبارك وتعالى « قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ » فنهاهم ان ينظروا إلى عوراتهم وان ينظر المرء إلى فرج أخيه « وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ